العلامة الحلي
51
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
إلاّ من جنس مالك ، قُدّم قول المفلس ؛ لأنّه معاوضة ، ولا يجوز إلاّ بتراضيهما عليه . مسألة 298 : لا يدفع السلعة إلى المشتري حتى يقبض الثمن ؛ حراسةً لمال المفلس عن التلف . وقد سبق ( 1 ) للشافعيّة أقوال ثلاثة في البداءة بالبائع أو لا ؟ فقولٌ : إنّه يبدأ بالبائع ، فيسلّم المبيع ثمّ يقبض الثمن . وقولٌ : إنّهما يُجبران على التسليم إلى عَدْل . والثالث : أنّهما لا يُجبران . وهذا الأخير لا يتأتّى هنا ؛ لتعلّق حقّ الغرماء بالثمن وهو حالّ ، فلا سبيل إلى تأخيره ، بل إمّا يُجبر المشتري على التسليم أوّلاً ، أو يُجبران معاً ، ولا يجيء جبر البائع أوّلاً ؛ لأنّ مَنْ يتصرّف للغير لا بُدَّ وأن يحتاط . فإن خالف الواجب وسلّم المبيع قبل قبض الثمن ، ضمن . وما يقبضه الحاكم من أثمان المبيع من أموال المفلس على التدريج إن كان الغريم واحداً ، سلّم إليه من غير تأخير . وكذا إن أمكنت قسمته بسرعة ، لم يؤخّر . وإن كان يعسر قسمته ؛ لقلّته وكثرة الديون ، فله أن يؤخّر ليجتمع . فإن امتنعوا من التأخير ، قسّمه عليهم . وقال بعض الشافعيّة : يُجبرهم الحاكم على التأخير ( 2 ) . وليس بجيّد . وإذا تأخّرت القسمة فإن وجد الحاكم مَنْ يقترضه من الأُمناء ذوي اليسار أقرضهم إيّاه ، فإنّه أولى من الإيداع ؛ لأنّ القرض مضمون على
--> ( 1 ) في ج 10 ص 108 - 109 ( النظر الثاني في وجوب القبض ) . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 19 ، روضة الطالبين 3 : 377 - 378 ، وفيهما : " فإن أبوا التأخير ، ففي النهاية إطلاق القول بأنّه يجيبهم . والظاهر خلافه " .